ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
16
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
والفرق بينه وبين الإخبار بالفعل المستقبل عن الماضي أن الغرض بذاك تبيين هيئة الفعل واستحضار صورته ، ليكون السامع كأنه يشاهدها ، والغرض بهذا هو الدلالة على إيجاد الفعل الذي لم يوجد . فمن أمثلة الإخبار بالفعل الماضي عن المستقبل قوله تعالى : ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض فإنه إنما قال ففزع بلفظ الماضي بعد قوله ينفخ وهو مستقبل للإشعار بتحقيق الفزع ، وأنه كائن لا محالة ؛ لأن الفعل الماضي يدل على وجود الفعل وكونه مقطوعا به . وكذلك جاء قوله تعالى : ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا وإنما قيل وحشرناهم ماضيا بعد نسير و ترى وهما مستقبلان للدلالة على أن حشرهم قبل التسير والبروز ليشاهدوا تلك الأحوال ، كأنه قال : وحشرناهم قبل ذلك ؛ لأن الحشر هو المهم ؛ لأن من الناس من ينكره كالفلاسفة وغيرهم ، ومن أجل ذلك ذكر بلفظ الماضي . ومما يجري هذا المجرى الإخبار باسم المفعول عن الفعل المستقبل ، وإنما يفعل ذلك لتضمنه معنى الفعل الماضي ، وقد سبق الكلام عليه . فمن ذلك قوله تعالى إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود فإنه إنما آثر اسم المفعول الذي هو ( مجموع ) على الفعل المستقبل الذي هو يجمع لما فيه من الدلالة على ثبات معنى الجمع لليوم ، وأنه الموصوف بهذه الصفة ، وإن شئت فوازن بينه وبين قوله تعالى : يوم يجمعكم ليوم الجمع فإنك تعثر على صحة ما قلت .